مجد الدين ابن الأثير

342

المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات

ب - أهمية الاسم لدى اللغويين العرب والمسلمين : أخذت دراسة العلاقة بين اللغة والمجتمع تحتل مكانها بين أبحاث المعاصرين ، حتى بدا أن هذه العلاقة لم تعد تخص اللغويين وحسب ، بل إنا نجد من يطالب برفع أيديهم عن هذه الأبحاث ، مشبها إياهم بالقادة العسكريين الذي يتلقون أوامرهم من القيادة السياسية « 1 » . ونظرا لطبيعة العلاقة المعقدة بين اللغة والمجتمع ، فإن نظرة الباحثين إليها ، سوف تختلف باختلاف مواقعهم وأغراض دراساتهم . فيرى البعض في اللغة أنها أحد وجهي الفكر ، معتبرا أن القومية هي الوجه الآخر ؛ ويحدد اللغة بأنها الوسيلة التي بها يمكن تحليل أية فكرة أو صورة ذهنية إلى أجزائها وخصائصها ، والتي بها يتأتى إعادة تركيب هذه الصورة ، ومن ثم يمكن للّغة ممارسة وظيفتها في أن تجعل للمعارف والأفكار قيما اجتماعية ، وفي مساعدة الفرد على تكييف سلوكه وضبطه ، كي يناسب تقاليد المجتمع وسلوكه « 2 » . ويرى البعض الآخر وجود عدة أساليب لغوية يمكن اللجوء إليها في التعبير عن العلاقة الدائمة بين اللغة والمجتمع . ومن ذلك وجود أساليب للتعبير عن الألفة والعواطف ، أو عن الجنس والمكانة الاجتماعية ، أو ما يتعلق منها بالمقدسات والمحرمات ، أو بالخرافات والأساطير ، أو بالحياة والموت « 3 » . ولعل من أهداف « المرصّع » إعادة الاتصال بالمصنفات العربية السابقة التي قاربت هذه المعالجات . فقد وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي ( 100 - 170 ه )

--> ( 1 ) أحمد أبو زيد ، الفكر واللغة ، مجلة عالم الفكر ، م 2 ، ع 1 ، 1971 ، الكويت . ( 2 ) عبد اللّه العلائلي ، مقدمة لقاموس « الصحاح » ، دار الحضارة العربية ، بيروت . ( 3 ) نايف خرما ، أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة ( 201 - 249 ) ، سلسلة عالم المعرفة رقم 9 ، 1978 ، الكويت .